عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
31
معارج التفكر ودقائق التدبر
في هذه الآية تخصيص بعد التعميم الذي جاء في الآية التي قبلها ، للاهتمام بهذا المخصوص بالذكر ، بعد أن كان داخلا في عموم ما خلق اللّه في الآية السابقة . فما هو الغاسق إذا وقب ؟ أولا : تدور مادّة « غسق » حول معنينن ، هما : انصبّ ، وأظلم . يقولون : غسق اللّبن من الضّرع غسقا ، أي : انصبّ انصبابا . وغسقت السّماء تغسق غسقا وغسقانا ، إذا انصبّت مطرا . ومنه قول عمر رضي اللّه عنه : « حين غسق اللّيل على الظّراب » . أي : حين انصبّ اللّيل على الجبال . ويقولون : غسق اللّيل يغسق غسقا وغسقانا ، وأغسق إغساقا ، أي : انصبّ وأظلم . وغسق اللّيل ، ظلمته ، وقيل : أوّل ظلمته . فالغاسق : هو المنصبّ ، أو المظلم . وجاء عند المفسّرين تفسير الغاسق في سورة ( الفلق ) باللّيل ، وجاء تفسيره بالقمر ، لأنّ القمر يخسف فيغسق ، أي : يذهب نوره ويسودّ ويظلم . ثانيا : أمّا كلمة « وقب » فهي بمعنى دخل ، أو بمعنى دخل في الوقب . الوقب : الكوّة ، ونقرة في الجبل يجتمع فيها الماء ، والثّقب الّذي يدخل فيه المحور ، وكلّ حفرة ، أو نقرة أو ثقب ، يمكن أن يدخل فيه شيء ، في صخرة أو أرض ، أو خشبة ، أو جسم حيوان ، أو غير ذلك . فإذا تدبّرنا عموم نصّ الآية المستفاد من تنكير لفظ غاسق ، أمكننا أن نفهم أنّ كلّ شيء يدخل مظلما ، فينصبّ ، أو يتسلّل ، في ثقب ، ويحمل بدخوله شرّا للمدخول فيه . أو شرّا لغيره بهذا الدّخول ، فالاستعاذة تشمله .